علي صلاح أحمد للمهرية... أهداف ثورة 26 سبتمبر ما تزال حاضرة ومشروعها لم يكتمل

قال الإعلامي والمثقف اليمني علي صلاح أحمد، إن أهداف ثورة 26 سبتمبر 1962 ما تزال تمثل مشروعاً وطنياً قائماً، مؤكداً أن الصراعات التي يعيشها اليمن اليوم لا تعني فشل الثورة، بقدر ما تعكس تعثر إدارة الدولة من قبل النخب السياسية خلال العقود الماضية.
جاء ذلك في حوار خاص مع قناة «المهرية»، بمناسبة الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر، استعرض فيه الظروف التي سبقت الثورة، ومعاناة اليمنيين في ظل حكم الإمامة، وأبرز التحولات التي أحدثتها الثورة، إلى جانب العلاقة بين ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، والتحديات التي تواجه اليمن في الوقت الراهن.
وأكد صلاح أحمد أن أهداف الثورة الستة «البسيطة والنبيلة والواضحة» لا تزال تمثل الطريق الذي ينبغي لليمنيين التمسك به، معتبراً أن الثورة شكلت «نقلة نوعية» لم تقتصر على تغيير الحاكم، وإنما أسست لنظام جمهوري يقوم على حكم الشعب.
معاناة ما قبل الثورة
وتحدث صلاح أحمد عن الأوضاع التي عاشها اليمنيون قبل ثورة سبتمبر، مشيراً إلى انتشار الفقر والجهل والتهميش والاستبداد، وقال إن الظلم طال مختلف فئات المجتمع دون تمييز.
وأوضح أن محاولات اليمنيين التخلص من النظام الإمامي سبقت ثورة 26 سبتمبر، مستشهداً بمحاولتي 1948 و1955، قبل أن تنجح الثورة في عام 1962 في إحداث التحول السياسي الأكبر وإعلان النظام الجمهوري.
وأشار إلى أن الفارق الأساسي بين تلك المحاولات وثورة سبتمبر، تمثل في الانتقال من مجرد تغيير الحاكم إلى تغيير طبيعة نظام الحكم، وإقامة نظام جمهوري اعتبره بديلاً عن النظام الإمامي.
مقاومة الثورة المضادة
واستعاد الإعلامي اليمني ذكريات حصار السبعين، مشيراً إلى أن الدفاع عن الجمهورية جمع اليمنيين من مختلف الفئات والمناطق، بمن فيهم الرجال والنساء والشيوخ والمتعلمون وغير المتعلمين.
وقال إن تلك المرحلة كشفت، بحسبه، عن التفاف شعبي واسع حول الثورة والجمهورية، مستذكراً دور المنشد الشعبي الكفيف محمد البصير وما تركته الأهازيج الجمهورية من أثر في نفوس اليمنيين خلال تلك المرحلة.
وأضاف أن الثورة واجهت منذ بدايتها ما وصفه بـ«الثورة المضادة»، وأن الحرب التي استمرت سنوات شكلت اختباراً قاسياً للنظام الجمهوري الوليد.
ثورة سبتمبر و14 أكتوبر
وشدد صلاح أحمد على وحدة النضال اليمني شمالاً وجنوباً، مؤكداً أن ثورة 14 أكتوبر ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن كانت امتداداً للنضال الجمهوري الذي بدأته ثورة سبتمبر.
وأشار إلى مشاركة يمنيين من المحافظات الجنوبية في الدفاع عن الجمهورية، كما شارك يمنيون من الشمال في مقاومة الاستعمار، معتبراً أن تداخل تلك النضالات يعكس وحدة اليمنيين وتطلعاتهم المشتركة نحو التحرر والاستقلال وبناء الدولة.
وقال إن محاولات الفصل بين ثورتي سبتمبر وأكتوبر باعتبار إحداهما «شمالية» والأخرى «جنوبية» تتجاهل، من وجهة نظره، طبيعة النضال الوطني المشترك الذي جمع اليمنيين في تلك المرحلة.
تعثر الدولة وليس فشل الثورة
وفي حديثه عن واقع اليمن الحالي، قال صلاح أحمد إن ما تشهده البلاد من صراعات وانقسامات لا يمثل فشلاً لثورة سبتمبر، وإنما نتيجة لتعثر إدارة الدولة والصراعات بين النخب السياسية.
وأضاف أن المشروع الجمهوري تعرض لانتكاسات بسبب تغليب حسابات السلطة والصراعات والثأر على بناء مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استعادة المسار الجمهوري تتطلب قيام دولة تقوم على الشراكة والمواطنة وحكم الشعب.
ودعا الطبقة السياسية إلى إعادة النظر في أخطاء الماضي، والعمل على إدارة المصالح المتعارضة بما يحفظ لليمنيين حقوقهم، ويجنب البلاد المزيد من الصراعات.
الوحدة اليمنية
وأكد صلاح أحمد أن اليمن «موحد بطبيعته» وأن الروابط الاجتماعية والجغرافية والتاريخية بين أبنائه تتجاوز محاولات تقسيم المجتمع إلى مكونات متصارعة.
ورأى أن الحفاظ على وحدة اليمن يتطلب العودة إلى مفهوم الشراكة بين اليمنيين، بعيداً عن محاولات فرض مشاريع سياسية أو مذهبية أو مناطقية على بقية المجتمع.
وأشار إلى أن الوحدة اليمنية عام 1990 مثلت، في سياق حديثه، محطة أخرى في مسار حلم وطني امتد عبر عقود، بعد أن كانت الوحدة أحد الأهداف التي ارتبطت بالنضال اليمني شمالاً وجنوباً.
رسالة إلى الأجيال
وفي ختام الحوار، دعا صلاح أحمد الأجيال اليمنية إلى التمسك بأهداف ثورة 26 سبتمبر، وعدم الانحراف عنها، مؤكداً أن استعادة الدولة الجمهورية القائمة على الشراكة تمثل أساساً لمعالجة أزمات البلاد.
وقال إن الاحتفال بثورة سبتمبر ينبغي ألا يقتصر على استذكار الماضي، بل يجب أن يكون مناسبة للتأكيد على قيم الحرية والمواطنة وبناء الدولة، والحفاظ على مكتسبات الثورة واستكمال أهدافها.
واختتم بالتأكيد على أن اليمنيين بحاجة إلى استعادة روح سبتمبر، باعتبارها مشروعاً وطنياً جامعاً، بعيداً عن الصراعات التي أرهقت البلاد خلال العقود الماضية.
المصدر: قناة المهرية





