آخر الأخبار

أحد الجنود الناجين يروي لـ"المهرية نت" مشاهد جريمة غارات الإمارات على الجيش الوطني في عدن

المهرية نت - خاص
الإثنين, 31 أغسطس, 2020 - 11:49 مساءً

الشجاع المظفر، شاهد على جريمة الإمارات بحق الجيش الوطني في نقطة العلم هو جندي في الجيش الوطني، ومتخصص بالتوثيق الإعلامي.. يقول الشجاع: 

"أعتبر نفسي محظوظاً لأنني شاركت في تلك المعركة وكنت مساهماً في الحفاظ على وحدة بلدي وأمنه واستقراره وبسط يد الدولة على أراضيه، ومحاربة الميليشيا ورفع العلم اليمني عالياً.. لقد كنت الوحيد الذي وثق المعركة بكل تفاصيلها ابتداءً من شبوة وتحريرها وحتى مشارف عدن، وقد كان لزميلي عبدالرحمن المصري مساهمة في ذلك، لكنني ما زلت محتفظاً بإرشيف كبير كامل من الصور والفيديو التي توثق المعركة".

 

المهرية نت: ما الذي تركته تلك الحادثة في نفسك على المستوى الشخصي؟ 

في البداية، لم يطلب مني أحد الالتحاق بتلك المعركة لا دائرة التوجيه المعنوي ولا قيادة الجيش، بل كنت في معركة أخرى بالبقع، وحينما علمت أن هناك حشداً للجيش في شبوة انطلقت نحوهم، لم أكن أهدف لشيء إلا مرافقة أولئك الأبطال وتوثيق المعركة، كنت الوحيد الذي يحمل كامرتان وجوالي الشخصي، وثقت المعركة من بدايتها وحتى بعد شهر من وقوع مجزرة قصف الطيران الإماراتي.  

 

وحول المعركة، وقبل انطلاقها من شبوة نحو عدن لتحريرها من ميليشيا الانتقالي، كان اليأس قد دب في نفوس المقاتلين، كادت الأمور أن تنتهي، وتُسلّم محافظة شبوة للانتقالي، لكن أحد القادة العسكريين طلب من محافظ شبوة مهلة 24 ساعة وإعطاءه فرصة لتحرير المحافظة، توافدت القوات من أماكن كثيرة، وحقق الله الانتصار في عتق خلال ساعات، كانت الغاية بدايةً تحرير عتق، لكن تحركت القوات وضعفت ميليشيا الانتقالي، ثم توسعت المعارك واستطاع الجيش الوطني تحرير عتق لننتقل بعدها إلى النقوب والمحفد وعزان حتى تحررت شبوة بالكامل. 

 

كان ذلك دافعاً كبيراً لنا، ارتفعت المعنويات.. وجاءت التوجيهات بالانطلاق نحو عدن، كي نغيث إخواننا من أفراد الجيش المتواجدين هناك، لم نكن نتوقع أن الأمور ستمضي بتلك الطريقة وأن ميليشيا الانتقالي مجرد أداة هشة لا تستطيع الصمود ولو لساعات.

 

كانت الأحداث متسارعة ودراماتيكية، وبعد أن اكتملت جاهزيتنا واصلنا التقدم في طريق تحرير عدن، وصلنا إلى أبين وتجاوزنا النقاط الممتدة على الطريق، بل إننا غنمنا الكثير من الأطقم والمعدات القتالية التي كانت بحوزة الانتقالي..

 

وفجأة وجدنا أنفسنا تحت نيران طيران الإمارات لتبدأ بقصف الأرتال العسكرية للجيش الوطني، كنت على بعد أمتار من تلك الضربات، رأيت الدماء أمام عيني، والجرحى ملقون على الأرض والطيران ما زال يقصف حتى وصلت عدد الغارات إلى ثمان. لا يمكن أنسى ذلك الحدث طيلة في حياتي. 

 

علينا أن نتأمل تلك المعركة في أبين حينما عادت إلى سلطة الدولة بفضل الجيش لم نخسر سوى شهيدين، وفي لحظة واحدة وبينما نحن بالقرب من العاصمة المؤقتة عدن يسقط مئات الشهداء والجرحى بخيانة من يُفترض أنه حليفك وصديقك. ليست تلك هي المرة الأولى التي يُضرب بها الجيش الوطني بل سبق أن تعرض للقصف في أماكن أخرى، والجميع يعرف ذلك.. في نهم وفي صرواح وأماكن أخرى، نقتحم أو نهجم وكلما نخسره هو جريح واحد ثم وباسم الخطأ يأتي الطيران ليُحدث مجزرة. مع ذلك معنوياتنا عالية ونحن نستمد نصرنا من تضحياتنا ونؤمن أنه كلما كبرت التضحية كلما اقترب النصر. 

 

المهرية نت: هل كان هناك تنسيق مع السلطات العليا لتحرير عدن بتلك السرعة؟   

المظفر: نعم، ما حدث ذلك اليوم أن القوة بالكامل تجمعت استعداداً لتنفيذ الأوامر العليا بدخول عدن، حاول الانتقالي بكامل قوته وبأسلحته أن يصدنا، كنا نمزح فنقول "الصبوح في شقرة والغداء في عدن" وهذا ما حصل، والمقاطع المصورة توثق ذلك، ما جرى هو انتصار الدولة على الميليشيا، انتصار الصادق على العميل والمخادع، انتصار من هو مخلص لبلده ووطنه وهزيمة من هو أداة بيد دولة خارجية يساعدها على احتلال بلده، بل هو من يدعوها ويطبّل لها ويقاتل من أجلها، والشاهد على ذلك سرعة تآكل مناطق سيطرة الانتقالي وانكماشه. 

 

لكن ونحن في نقطة العلم جاءت الضربة الأولى استهدفت إحدى القاطرات وبعض الأطقم، قلنا يمكن أنها غارة خاطئة، فنحن كنا على يقين من أنه لن تستهدفنا الغارات، لأننا لم ننطلق من شبوة إلا وهناك تأكيدات عليا أننا لن نتعرض للقصف وأن الطيران لن يحلّق إلا لمساندتنا، نحن نتحرك بأوامر رئاسية ومن قادة الجيش، وقد سمعت أحد القادة ونحن على مدخل أبين يقول لأحد القادة الكبار، الطيران سيحلق فوقنا هل يمكن أن يستهدفنا؟ وهو يرد: لا أبداً.

 

لكن وفجأة تتعرض التجمعات للضرب، كل مجموعة من ثلاثة أطقم أو أربعة تُضرب، ماذا أقول لك.. حصلت مآسٍ في ذلك اليوم لا أدري كيف أعبر عنها، ليس فقط من استهداف الطيران المباشر لنا، فقد مهدت تلك الغارات لميليشيا الانتقالي فقامت بالهجوم علينا بالمدرعات والأطقم، أما من نجى منّا فقد استشهد في الطريق، لأن الميليشيا نصبت للعائدين العديد من الكمائن، هناك من نجى وهناك من جرح وهناك من استشهد. 

 

أما بالنسبة لي فقد نجوت بأعجوبة، تركت البيادة وتركت الميري وارتديت ثوباً وأخذت الحقيبة، ثم وقفت في الشارع حتى تتوقف لي الأطقم..  لم يعرفني أحد من الناجين بأطقمهم وعرباتهم العسكرية، انتظرت ساعتين، ومن شدة العطش كنت أتمنى أن أحصل على قارورة ماء ولو كلفني ذلك عشرين الف ريال. 

 

المهرية نت: كيف كان وضع الضحايا؟ 

المظفر: كان الوضع مأساوياً، القتلى على الأرض والجرحى والأشلاء المتناثرة، لكننا تحاشينا أثناء القصف الاقتراب من الضحايا، لأن الضربات توالت وكان من يقْدُم لإنقاذ الجرحى يتم قصفه مرة أخرى، لم نستطع أن نتقدم ولم نتمكن من إنقاذ الجرحى، تفرقت الأطقم وبعد أن تأكدنا من عدم وجود غارات جديدة عدنا لنأخذ الضحايا من الشهداء والجرحى.

 

هناك أمر لفت انتباهي مع زملائي الناجين، المادة التي ضُرب بها الجيش مادة غريبة "فسفورية"، حينما تقع على الجريح تحفر في جسده وتوسع جرحه ويتآكل الجسد بسببها، ليست شظايا من المعدن أو الحديد إنها مادة لزجة لا أدري ما هي بالضبط، يتوسع الجرح أمامك وأنت تشاهد لا تستطيع عمل أي شيء، كان يوماً صعباً على الجرحى، هناك من استشهد منهم في الطريق، والسبب أنه لا يوجد مستشفى إلا داخل مدينة عتق، على بعد مسافة خمس أو ست ساعات، كما أن مجاميع من ميليشيا الانتقالي كانت تتقطع للعائدين كما ذكرت. لم يكن هناك أي مستشفى أصبحت المستشفيات في أيديهم ولم يكن لدينا إلا واحد فقط في لودر لتضميد الجراح. 

 

المهرية نت: كيف ترى تعامل الحكومة وتحركاتها بعد الجريمة؟ 

المظفر: بالنسبة لتعامل الحكومة فهو مخزي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، رغم أننا نتحرك بتوجيهات مباشرة من الرئيس والحكومة، لكنها صمتت وتماهت، ومبرر ذلك أنها قيادة مستعبدة وأسيرة في يد غيرها، لا ندري ما الذي يحصل لها وجيشها يتعرض للإبادة.. صحيح أن كلمة وزير الخارجية أعطت الناس دافعاً، فرحنا بالكلمة لكنها لا تقدم ولا تؤخر. 

 

وعموماً واجهت الجيش الوطني في معاركه ضد الانتقالي مشكلتان وهي نفسها التي تواجهنا في جبهات الحوثي، وهذا يدل على أن الداعم واحد، المشكلتان هما الألغام والصواريخ الحرارية.. الانتقالي زرع الأرض كلها ألغام، فراحت ضحايا كثيرة من الجيش الوطني، والحراري يستهدف أي طقم بدقة، كلا الميليشيا تدعمهم الجهة نفسها، الدعاية واحدة والأسلوب واحد، مع ذلك.. سيتجاوز جيشنا الألغام والحراري وكل المعوقات.

 

المهرية نت: هل تعول على اتفاق الرياض، وما إمكانية أن تستعيد الشرعية عدن بشكل سلمي؟ 

المظفر: اتفاق الرياض لاستهلاك الوقت فالإمارات لها مطامع ومتفقة هي وغيرها من أعضاء التحالف، كل طرف له جزء، يظنوا أنها كعكة، إحداها تعمل في الواجهة وإذا أخفقت تقوم الأخرى بإنقاذها بطرق أخرى، ولكن أنا متأكد أننا سننتصر والجيش الوطني سينتصر والشعب سينتصر على المشاريع الداخلية والخارجية، 80% بالمائة من المقاتلين ضد الانتقالي هم من أبناء الأرض، قادة الوحدات العسكرية كلهم من أبناء أبين، ولا يوجد شمالي إلا واحد وهو سعيد بن معيلي، قائد الحرس الخاص للرئيس، وهذا معروف أنه ماسك قصر المعاشيق من أول. 

 

من قاتلوا في تلك المعركة معظمهم من أبناء الأرض هم من أخرجوا الحوثي من عدن وأبين، أما الانتقالي لم يُعرف أن أحداً منهم قاتل الحوثي. 

 

في الذكرى الأولى لمجزرة العلم، هل تعتقد أن اليمنيين حكومة وشعب أحيوا الفعالية كما يجب؟  

جرى إحياء الأربعينية في شبوة بشكل جيد، بالرغم أن الكثير من القادة كانوا متهربين، ثم اليوم الثاني أخذتهم العزة وحضر الكثير منهم، خاصة المتواجدين في شبوة، أما الذكرى الأولى فلم يجري إحياؤها لأسباب كثيرة جداً، تعرف من يُحيي هذه الذكرى والاحتفالات هم القادة العسكريون والمدنيون، كل هؤلاء دعمهم يأتي من التحالف وتعيينهم بإشراف وتوجيه التحالف، أقصد من السعودية تحديداً. 

 

 فإذا اتخذوا موقفاً وطنياً أو أحيوا فعالية لها علاقة بهذا الأمر، سيتم وضع دوائر حمراء عليهم، ولا يعود من الممكن حصولهم على أي دعم، وتسعى السعودية بعد ذلك باسم التحالف إلى تغييرهم وتنفيذ كلما تريده الإمارات، لذا هناك الكثير من المتخاذلين والمتهربين والخائفين على مصالحهم. لكن الناشطين والإعلاميين كان لهم دوراً كبيراً في إبراز هذه الحادثة الأليمة وتسليط الضوء عليها، وفي النهاية لن تنسى جريمة كهذه. 

 

هل تعتقد أن دولة الإمارات ستفلت من العقاب؟ 

بإذن الله، هذا شيء مؤكد، إن أفلتت الإمارات من العقاب اليوم لن تستطيع ذلك غداً، الدولة اليمنية اليوم تتحمل المسؤولية وسيبقى صمتها عار على جبينها ومسجل في تاريخها مدى الحياة، لكن نحن في عصر التوثيق، لدينا مقاطع فيديو لم نُظهرها بعد، ولم نخرجها للعلن حتى الآن، في معركة أبين وحدها، هناك 3600 مقطع فيديو، ولن ينسى الشعب ولا التاريخ هذه الجريمة. 

 

ما الذي تأمله من الدولة الشرعية، والحكومة تجاه الإمارات؟  

لا نطلب من الدولة الشرعية أن تقطع علاقاتها مع الإمارات أو أن تطردها من التحالف أو أن تقدم شكوى لمجلس الأمن.. رغم أن هذا واجبها، لكن يجب أن تتحرر قياداتنا أولاً من الاستعباد، هناك من يقول نبدأ بالخلاص أولاً من الحوثي وبعد ذلك سيحصل خير، هذا منطقهم. 

 

مع ذلك وبالرغم من أن هناك دائماً عملاء أو متخاذلين يغتروا بالمال، لكن هناك رجال أحرار في كل زمان ومكان، في مختلف ربوع اليمن، هؤلاء هم من سينتصرون للحق ولإرادة الشعب. نتمنى أن يكون للحكومة الشرعية كرامة، وأن تمنع الإمارات من التدخل في مصير عدن وغيرها، نريد أن نشعر أن دولتنا مسيطرة على نفسها وتدير نفسها بنفسها، هذا الذي جاء حتى ينصرني أصبح الآن يقصفني ويقتلني ويدعم عدوي ويتهمني بعد ذلك بأنني إرهابي وأتبع لجماعات إرهابية، وأصبح هو نفسه المسيطر على أكلي وشربي وهو من يعين المسؤول والقائد. 

 

نريد من السلطة الشرعية أن توقف عبث الإمارات أو حتى السعودية في عدن.. إذا انتصرت عدن ودخل الجيش وفُرض الحل واستطاعت الدولة أن تنطلق بسلطاتها بحرية من عدن، ستحل باقي المشاكل في المحافظات الأخرى.  

 

موضوع أخير ومهم وهو الشهداء والجرحى، كنا نتمنى أن يكون لهم حتى كرامة من قيادة الجيش والدولة، عليها أن تلزم الإمارات في دفع الديات مثلما فعلوا في قصف العبر، دفع الديات وغرامة للجرحى على الأقل، لقد أصبح دم الفرد الجندي اليمني لا يساوي شيء، بعضهم سافر للخارج كي يتداوى على حسابه الشخصي وبعضهم لم يستطع الخروج، بعضهم لم يستطع إكمال العلاج، حالة مأساوية لا يعلمها إلا الله، لم يلزموا الإمارات لا بعلاج ولا بغيره. ماذا يعني ذلك؟!  هل يعني أن كلام الإمارات حقيقة أننا ميليشيا ولسنا جيش وطني ولسنا تابعين دولة شرعية، وأننا دواعش كما يقولون ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل، سينتصر هذا الشعب المغلوب على أمره وسيبقى حراً أبياً مهما جرى. 


تعليقات
square-white المزيد في محلي