خسارة مزدوجة لترامب.. الديمقراطيون يستعيدون السيطرة على مجلسي الكونغرس.

انتزع الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، وفقاً لتوقعات مؤسسة «ديسيجن ديسك إتش كيو» ووسائل إعلام، منهياً بذلك أربع سنوات قضاها في صفوف الأقلية، بعد نجاحه في قلب عدد من المقاعد التي كان يسيطر عليها الجمهوريون، في تطور يمثل ضربة سياسية للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.
وأظهرت النتائج والتوقعات الانتخابية تقدم الديمقراطيين في السباقات التشريعية، وسط تصاعد الغضب الشعبي من أداء الإدارة الأمريكية والأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، فيما اعتبر قطاع واسع من الناخبين الانتخابات فرصة للتعبير عن معارضتهم لترامب وسياساته.
وبحسب النتائج المعلنة، حُسمت 236 مقعدا في مجلس النواب، ذهبت 168 منها إلى الديمقراطيين مقابل 91 للجمهوريين، فيما حُسمت 28 مقعداً في مجلس الشيوخ، فاز الديمقراطيون بـ20 منها مقابل 8 للجمهوريين.
ومن أبرز المقاعد التي انتزعها الديمقراطيون، فوز زاك ديمبو بمقعد الدائرة السادسة في ولاية كنتاكي، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري، في مكسب ساهم في تأمين أغلبية الحزب داخل مجلس النواب.
وفي ساوث كارولاينا، فازت الديمقراطية آني أندروز على منافسها الجمهوري ليندسي غراهام، في واحدة من النتائج التي شهدتها الانتخابات. كما فاز الديمقراطي روي كوبر، الحاكم السابق لولاية نورث كارولاينا، بمقعد مجلس الشيوخ عن الولاية، منتزعاً مقعداً كان يشغله الجمهوري ثوم تيليس. وتقدم كوبر بفارق 32 نقطة مئوية على منافسه الجمهوري مايكل واتلي، وفق التوقعات التي صدرت مع فرز أكثر من نصف الأصوات.
وفي جورجيا، احتفظ السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بمقعده، في واحدة من أبرز نتائج الانتخابات، بعدما كان السباق يُعد في وقت سابق فرصة محتملة للجمهوريين لانتزاع المقعد. وقال أوسوف، في خطاب أمام أنصاره عقب فوزه، إن الانتصارات الديمقراطية تعكس رفض الناخبين لما وصفه بـ«الانحطاط والفساد وعدم الكفاءة» التي يجسدها الرئيس دونالد ترامب.
وفي المقابل، توقعت مؤسسة «ديسيجن ديسك إتش كيو» فوز الجمهورية آشلي مودي بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، متقدمة على الديمقراطية أنجي نيكسون، في سباق متقارب. كما فاز الجمهوري كيفن هيرن بمقعد مجلس الشيوخ عن أوكلاهوما، محتفظاً به لحزبه.
وعلى مستوى مجلس النواب، حققت الديمقراطية ريبيكا بينيت فوزاً بارزاً بانتزاعها مقعد الدائرة السابعة في نيوجيرسي من الجمهوري توماس كين جونيور. كما فاز الطبيب الأمريكي آدم حموي، من أصول مصرية، بمقعد في المجلس، بعدما شارك في علاج مصابي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما احتفظت النائبة الفلسطينية الأصل رشيدة طليب والنائب المسلم أندريه كارسون بمقعديهما. وأعيد انتخاب الديمقراطي حكيم جيفريز عن الدائرة الثامنة في نيويورك.
وفي فلوريدا، احتفظت النائبة الديمقراطية ديبي واسرمان شولتز بمقعدها عن الدائرة العشرين، وفاز الديمقراطيان أوليفر جيلبرت ولويس فرانكل بمقعدي الدائرتين الرابعة والعشرين والثالثة والعشرين. وفي المقابل، فاز الجمهوريان جيم شوارتزل وغريغ ستيوبي بمقعدي الدائرتين التاسعة عشرة والسابعة عشرة، كما فاز الجمهوري جون رذرفورد عن الدائرة الخامسة.
وفي جورجيا، فاز الديمقراطيون بأربعة مقاعد في مجلس النواب، عبر جاسمين كلارك ونيكيما ويليامز ولوسي ماكباث وهنري جونسون. كما حسمت الديمقراطيات جويس بيتي وإميليا سايكس وشونتيل براون مقاعد الدوائر الثالثة والثالثة عشرة والحادية عشرة في أوهايو.
وشملت النتائج فوز الديمقراطي مورغان ماكغارفي عن الدائرة الثالثة في كنتاكي، والديمقراطية بيكا بالينت بالمقعد الوحيد لولاية فيرمونت، فيما فاز الجمهوري إد غالراين بمقعد في كنتاكي بدعم من ترامب.
وفي بنسلفانيا، أعيد انتخاب الديمقراطية كريسي هولاهان عن الدائرة السادسة، بينما فاز الجمهوري بروس ويسترمان عن الدائرة الرابعة في أركنساس، والجمهوري ريك كروفورد عن الدائرة الأولى في الولاية نفسها. كما أعيد انتخاب الجمهوري توم كول عن الدائرة الرابعة في أوكلاهوما، والجمهورية كارول ميلر عن الدائرة الأولى في ولاية فرجينيا الغربية.
وعلى صعيد انتخابات حكام الولايات، فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة جورجيا، لتصبح أول امرأة سوداء البشرة تتولى منصب حاكم ولاية أمريكية، كما أنها أول امرأة تتولى هذا المنصب في جورجيا. وكانت بوتومز قد شغلت منصب رئيسة بلدية أتلانتا.
وفازت الحاكمة الديمقراطية كاثي هوكول بولاية جديدة في نيويورك، بعد تغلبها على منافسها الجمهوري بروس بلاكمان، المدعوم من ترامب، فيما فاز الديمقراطي نيد لامونت بولاية جديدة حاكماً لولاية كونيتيكت.
غضب من ترامب والضغوط الاقتصادية
وعكست نتائج استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع حجم الاستياء من الرئيس الأمريكي، إذ قال 43 في المئة منهم إن التعبير عن معارضتهم لترامب كان أحد دوافع تصويتهم، وهي نسبة أعلى بكثير من تلك المسجلة في انتخابات التجديد النصفي عام 2018، خلال ولايته الأولى.
وأظهر الاستطلاع أن 38 في المئة فقط من الناخبين يوافقون على أداء ترامب، مقارنة بـ45 في المئة خلال انتخابات عام 2018، في مؤشر على تراجع مستوى الرضا عن أدائه خلال ولايته الحالية.
وامتد الاستياء إلى الولايات التي شهدت منافسة على مقاعد مجلس الشيوخ، إذ أظهرت النتائج أن غالبية الناخبين في جورجيا وأوهايو وميشيغان وتكساس لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع مهامه الرئاسية، بنسب أعلى مما سُجل في انتخابات 2018.
ولم يقتصر المزاج السلبي على الرئيس والحزب الجمهوري، بل شمل الحزبين الرئيسيين. وقال 54 في المئة من الناخبين إن لديهم انطباعات سلبية عن الحزب الديمقراطي، مقابل 46 في المئة يحملون انطباعات إيجابية، فيما أبدى 59 في المئة آراء سلبية تجاه الحزب الجمهوري، مقابل 41 في المئة عبّروا عن مواقف إيجابية.
ولفت الاستطلاع إلى أن نحو واحد من كل خمسة ناخبين لا يحملون انطباعات إيجابية عن أي من الحزبين، وهي نسبة تزيد بما لا يقل عن خمس نقاط مئوية على ما سُجل خلال انتخابات التجديد النصفي في الدورتين السابقتين.
وعلى صعيد القضايا الرئيسية، رأى الناخبون أن الديمقراطيين أكثر قدرة على التعامل مع ملفات الاقتصاد والسياسة الخارجية والرعاية الصحية والفساد الحكومي والسياسات المتعلقة بالمتحولين جنسياً، بينما احتفظ الجمهوريون بأفضلية في ملف الهجرة. وتقاسم الحزبان مواقف الناخبين بشأن السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والضرائب.
الاقتصاد وتكاليف المعيشة في صدارة الاهتمامات
وأظهر الاستطلاع أن الاقتصاد، الذي كان أحد أبرز نقاط القوة السياسية لترامب، تحول إلى مصدر رئيسي للاستياء من إدارته.
وقال 75 في المئة من الناخبين إن الاقتصاد الأمريكي يمر بظروف صعبة، فيما اعتبر 65 في المئة أن سياسات ترامب أدت إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد. كما أشار نحو نصف الناخبين إلى أن تكاليف المعيشة كانت عاملاً حاسماً في قرارهم الانتخابي.
ووضع الناخبون الاقتصاد في مقدمة القضايا الأكثر أهمية التي تواجه الولايات المتحدة، بنسبة 39 في المئة، تلاه وضع الديمقراطية في البلاد بنسبة 32 في المئة.
وأظهر الاستطلاع أن 44 في المئة من الناخبين يرون أن أوضاعهم المالية أسوأ مما كانت عليه قبل عامين، عندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض، مقابل 18 في المئة فقط قالوا إن أوضاعهم تحسنت.
وتصدرت أسعار الغذاء والبقالة قائمة مصادر القلق، إذ قال 88 في المئة من الناخبين إنهم يشعرون بقلق كبير أو متوسط إزاءها، تلتها أسعار الوقود والديزل بنسبة 87 في المئة، وفواتير الخدمات الأساسية بنسبة 86 في المئة، وتكاليف الرعاية الصحية بنسبة 85 في المئة.
وبوجه عام، قال ما يقرب من ثمانية من كل عشرة ناخبين إن التضخم يتسبب في أعباء مالية على أسرهم، فيما حمّل 62 في المئة ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار، ورأى 65 في المئة أن سياساته جعلت الاقتصاد الأمريكي أسوأ.
وتعكس هذه الأرقام، وفق الاستطلاع، ارتباط تقييم الناخبين لأداء الإدارة بأوضاعهم المعيشية وقدرتهم على تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية، في وقت لم تنجح فيه الحملة المكثفة التي خاضها ترامب خلال الأسابيع الأخيرة لدعم المرشحين الجمهوريين في تغيير اتجاهات الاستياء من إدارته.
تداعيات النتائج على البيت الأبيض
وأقر الرئيس الأمريكي بأن حرب إيران لها دور في خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، قال ترامب إن الديمقراطيين سيرسلون إليه تشريعات وصفها بأنها “جنونية”، مضيفا أنه سيستخدم حق النقض ضدها.
وقال ترامب “سيرسلون إلي أشياء غير منطقية، وسأستخدم حق النقض ضدها. وبعد شهرين من استخدام حق النقض، سيتصلون بي ويسألون: كيف ننجز هذا الأمر؟ وسنعمل معا”.
وأضاف ترامب أن الحرب في إيران أثرت على المرشحين الجمهوريين، رغم تأييد الناخبين لطريقة تعامله معها. وقال “أعتقد أن جزءا من ذلك كان بسبب إيران، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما فعلته معها”.
وقال الرئيس الجمهوري إنه سيقبل بنتائج الانتخابات. وصرح ترامب لصحيفة نيويورك تايمز “أنا مستعد تماما لتقبّل تلك النتائج. سنعمل مع الديموقراطيين، ونتطلع كما تعلمون للتعاون معهم. سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات”.
وفي مؤشر على ردود الفعل داخل الإدارة الأمريكية إزاء النتائج، نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله إن الأجواء داخل مقر الرئاسة تتسم بـ«التحدي»، رغم المكاسب الديمقراطية. وأضاف أن ترامب سيواصل مواجهة ما وصفه بـ«اليسار المتطرف» بغض النظر عن النتائج، محذراً بقوله: «استعدوا للآتي».
وتشمل انتخابات التجديد النصفي جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ، إلى جانب انتخابات حكام 36 ولاية ومسؤولين محليين.
وكان الجمهوريون يدخلون الانتخابات مسيطرين على مجلسي الكونغرس، بينما سعى الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية في أحدهما على الأقل، بما يحد من قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية خلال العامين المقبلين. ومن شأن انتقال السيطرة على مجلس النواب إلى الديمقراطيين أن يغير موازين القوى في واشنطن.
المصدر: القدس العربي





